محمد حمد زغلول

422

التفسير بالرأي

ذلك على عبارة تفسير الجلالين الذي هو من أوجز التفاسير « 1 » . ويركز محمد عبده على الفهم الصحيح للقرآن الكريم فيقول : « والفهم الصحيح ما يكون عن ذوق سليم تصيبه أساليب القرآن بعجائبها ، وتملكه مواعظه فتشغله عما بين يديه مما سواه ، ولا أريد الفهم المأخوذ بالتسليم الأعمى من الكتب أخذا جافا لم يصحبه ذلك الذوق وما يتبعه من رقة الشعور ولطف الوجدان اللذين هما مدار التعقل والتأثر والفهم والتدبر « 2 » . ومن أبرز خصائص محمد عبده في تفسيره أنه لم يخض في تفسير شرح مبهمات القرآن ، وهذه الخاصية أصبحت مبدأ التزم به رجال مدرسة محمد عبده في التفسير ، أي إن هذه الخاصية أصبحت من أبرز خصائص مدرسة محمد عبده في التفسير . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) [ الانفطار ] يقول : « ومن الغيب الذي يجب الإيمان به ما أنبأنا اللّه به في كتابه من أن علينا حفظة يكتبون أعمالنا حسنات وسيئات ، ولكن ليس علينا أن نبحث عن حقيقة هؤلاء ومن أي شيء خلقوا ، وما هو عملهم في حفظهم وكتابهم ، هل عندهم أوراق وأقلام ومداد كالمعهود عندنا وهو ما يبعد فهمه . . كل ذلك لا نكلف العلم به وإنما نكلف الإيمان بصدق الخبر وتفويض الأمر في معناه إلى اللّه ، والذي يجب علينا اعتقاده من جهة ما يدخل في عملنا هو أن أعمالنا تحفظ وتحصى لا يضيع منها نقير ولا قطمير » « 3 » . ومن خصائص منهج محمد عبده في تفسيره ، أنه كان يحاول جاهدا معالجة الأمراض الاجتماعية ، فما من آية من القرآن الكريم وقف عليها محمد عبده ، إلّا وحاول أن يستنبط منها علاجا للأمراض الاجتماعية ، ويسهب في تصوير العلل الاجتماعية ويرشد الناس إلى علاجها ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ

--> ( 1 ) - مقدمة تفسير المنار 1 / 14 . ( 2 ) - المرجع السابق 1 / 27 . ( 3 ) - تفسير القرآن الكريم جزء عم - للشيخ محمد عبده ص 44 - 45 .